مجموعة مؤلفين
114
موسوعة تفاسير المعتزلة
ب - وما أحسن ما قال أبو مسلم بن بحر الأصفهاني في تفسير قوله قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ ( الأنعام : 12 ) قال : وهذا يدل على أن المكان والمكانيات بأسرها ملك اللّه تعالى وملكوته ، ثم قال : * وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ( الأنعام : 13 ) وهذا يدل على أن الزمان والزمانيات بأسرها ملك اللّه تعالى وملكوته ، فتعالى وتقدس عن أن يكون علوه بسبب المكان وأما عظمته فهي أيضا بالمهابة والقهر والكبرياء ، ويمتنع أن تكون بسبب المقدار والحجم ، لأنه إن كان غير متناه في كل الجهات أو في بعض الجهات فهو محال لما ثبت بالبراهين القاطعة عدم إثبات أبعاد غير متناهية ، وإن كان متناهيا من كل الجهات كانت الأحياز المحيطة بذلك المتناهي أعظم منه ، فلا يكون مثل هذا الشيء عظيما على الاطلاق ، فالحق أنه سبحانه وتعالى أعلى وأعظم من أن يكون من جنس الجواهر والأجسام تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا « 1 » . ( 3 ) قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 38 ] وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( 38 ) . . . . واختلف في معنى الكتاب على أقوال . . . . وثالثها : إن المراد بالكتاب الأجل أي : ما تركنا شيئا إلّا وقد أوحينا له أجلا ، ثم يحشرون جميعا ، عن أبي مسلم وهذا الوجه بعيد « 2 » . ( 4 ) قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 68 ] وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 68 ) فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى أي : بعد ذكرك نهينا ، وما يجب عليك من الإعراض ، عن الجبائي . وقيل : معناه بعد أن تذكرهم بدعائك إياهم إلى الدين ،
--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 7 ص 13 - 15 . ( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 4 ص 49 .